الشيخ باقر شريف القرشي
305
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
قطعوا اليمامة يطردون كأنهم * قوم أصابوا ظالمين فتيلا شهري ربيع ما تذوق لبونهم * الا حموضا وخمة وذبيلا « 1 » وأتاهم يحيى فشد عليهم * عقدا يراه المسلمون ثقيلا « 2 » كتبا تركن غنيهم ذا عيلة * بعد الغنى وفقيرهم مهزولا فتركت قومي يقسمون أمورهم * إليك أم يتربصون قليلا « 3 » وقد صور النمري بهذا الشعر الجور الهائل والمظالم الفظيعة التي صبها الولاة على قومه ، وقد استمر هذا الظلم حتى في دور عمر بن عبد العزيز الذي هو أعدل ملوك بني أمية - كما يقولون - فان عماله لم يألوا جهدا في اخذ أموال الناس بغير حق يقول كعب الأشعري مخاطبا له : إن كنت تحفظ ما يليك فإنما * عمال أرضك بالبلاد ذئاب لن يستجيبوا للذي تدعو له * حتى تجلد بالسيوف رقاب بأكف منصلتين أهل بصائر * في وقعهن مزاجر وعقاب « 4 » وكان عمر يخطب على المنبر فانبرى إليه رجل فقطع عليه خطابه وقال له : إن الذين بعثت في أقطارها * نبذوا كتابك واستحل المحرم طلس الثياب على منابر ارضنا * كل يجور وكلهم يتظلم « 5 » وأردت ان يلي الأمانة منهم * عدل وهيهات الأمين المسلم « 6 »
--> ( 1 ) الخموض : المر المالح ، ( 2 ) يحيى : أحد السعادة الظالمين . ( 3 ) حياة الإمام الحسن 2 / 202 نقلا عن طبقات الشعراء ( ص 439 ) ( 4 ) البيان والتبيان 3 / 358 ( 5 ) طلس الثياب : الوسخة منها . ( 6 ) البيان والتبيان 3 / 359